رسم تحريري لشخص يكتب باليد اليسرى في دفتر يحوي أسئلة وصورا نمطية عن نصفي الدماغ

مستخدمو اليد اليسرى: العلم وراء تفضيل اليسار

لماذا يفضل بعض الناس اليد اليسرى؟ استكشف الانتشار والجينات وتخصص نصفي الدماغ والطفولة والتحديات اليومية وأساطير الذكاء والإبداع.

بقلم PRESDA Editorial9 دقائق قراءةآخر تحديث

رسم تحريري مولد بالذكاء الاصطناعي ومقدم ومعتمد لمقال PRESDA. عبارات الإبداع والمنطق ونصفي الدماغ في الدفتر صور نمطية مصورة وليست حقائق عصبية مثبتة. تفضيل اليد لا يحدد الذكاء أو الإبداع.

قد يكون المقص مدخلا مفاجئا إلى علم الأعصاب. ففي إحدى اليدين تلتقي الشفرتان بسهولة ويظل خط القص واضحا، بينما تبدو الأداة نفسها مربكة في اليد الأخرى. يكشف الفرق شيئا عن الشخص الذي يستخدمها، لكنه يكشف أيضا طبيعة عالم صمم كثيرا من أدواته لتناسب الأغلبية.

استخدام اليد اليسرى تنوع طبيعي في النمو البشري، تشكله تأثيرات بيولوجية وبيئية متعددة. وهو ليس عيبا ولا شهادة بموهبة استثنائية. وتكمن أهميته العلمية في سؤال أعمق: كيف ينشأ تفضيل مستمر لإحدى اليدين في جسم متناظر إلى حد كبير، ولماذا يختلف الناس فيه؟ تقودنا محاولة الفهم من الكروموسومات والطفولة إلى الفصول الدراسية والمسارح الموسيقية والشبكات التي تصل بين نصفي الدماغ.

كم تبلغ نسبة مستخدمي اليد اليسرى؟

قدرت مراجعة تحليلية كبرى نشرت عام 2020 نسبة مستخدمي اليد اليسرى بنحو 10.6%، أي شخص واحد تقريبا من كل عشرة. هذا تقدير مفيد على مستوى السكان، وليس ثابتا عالميا. فالنتيجة تتغير باختلاف التعريف: سؤال شخص عن اليد التي يكتب بها يختلف عن قياس تفضيلاته في أنشطة متعددة. كما يجب التمييز بين استخدام اليسرى والفئة الأوسع التي تشمل كل من لا يفضلون اليمنى بصورة مطلقة. المصدر: pubmed.ncbi.nlm.nih.gov

التفضيل والأداء مقياسان مرتبطان لكنهما مختلفان. قد يكتب شخص باليسرى ويرمي باليمنى ويستخدم أيّا منهما في بعض الأعمال المنزلية. ويصف التفضيل المختلط اختلاف اليد بحسب النشاط، بينما يشير إتقان استخدام اليدين عادة إلى تقارب غير معتاد في قدرتهما. لذلك لا يحل الاستبيان ببساطة محل اختبار مهارة محدد بالوقت. وتصبح هذه الفروق مهمة عندما يدعي عنوان صحفي أن مجموعة ما تمتلك دماغا خاصا أو ميزة معينة.

الجينات تؤثر في التفضيل ولا تمليه

يظهر تفضيل اليد أحيانا داخل العائلات، لكن لا يوجد مفتاح وراثي واحد سائد أو متنح يمكنه التنبؤ بدقة باليد التي سيكتب بها الطفل. يصف موقع ميدلاين بلس الأمر بأنه سمة معقدة تتأثر بالجينات وعوامل أخرى. قد ينجب أبوان يستخدمان اليسرى طفلا يستخدم اليمنى، والعكس ممكن أيضا. وحتى نقطة البداية الوراثية المتطابقة لا تضمن تفضيلا متطابقا لليد. المصدر: medlineplus.gov

حددت دراسة واسعة للجينوم عام 2020 ارتباطات في 41 موضعا جينيا باستخدام اليسرى وسبعة مواضع بإتقان استخدام اليدين. توجه هذه الارتباطات الباحثين إلى عمليات بيولوجية تستحق الدراسة، لكنها لا تكشف مصير طفل بعينه ولا تثبت أن كل متغير مرتبط يسبب السمة مباشرة. يتضمن نمو الدماغ مسارات كثيرة تتفاعل معا. الصورة الأنسب هي احتمالات تتغير، لا بطاقة وراثية خفية تقسم البشر إلى نوعين ثابتين. المصدر: www.nature.com

في الطفولة: راقب التفضيل ولا تفرضه

يستكشف الأطفال الصغار الأشياء بكلتا اليدين، ثم يصبح التفضيل أكثر ثباتا بمرور الوقت. وقد تنفذ إحداهما الحركة الدقيقة بينما تثبت الأخرى الورقة أو تمسك الوعاء. هذا التعاون جزء من النمو الحركي المفيد، ولا يعني أن اليد المساندة فقدت أهميتها. وتنصح إرشادات العلاج الوظيفي للأطفال بعدم فرض يد معينة، بل بإتاحة فرص تساعد الطفل على تطوير تفضيل مريح. المصدر: www.cambspborochildrenshealth.nhs.uk

يمكن للكبار وضع المواد في متناول الطفل ومراقبة اختياراته عبر أنشطة مختلفة، بدلا من إعادة القلم باستمرار إلى اليد «الصحيحة». وعند صعوبة الكتابة ينبغي النظر في الجلسة وطريقة الإمساك والتنسيق والتعليم، دون افتراض أن استخدام اليسرى هو المشكلة. فتفضيل اليد ليس تشخيصا. وإذا واجه الطفل صعوبات، تكون المشورة الفردية أنفع من فرض جدول نمو مبني على ما يفعله إخوته أو زملاؤه.

للدماغ تخصصات جانبية، لكننا لا نفكر بنصف دماغ

تصل المسارات الحركية إلى حد كبير كل نصف من المخ بالجانب المقابل من الجسم. لكن ذلك لا يعني أن مستخدم اليسرى يفكر بالكامل بنصفه الأيمن. فللغة والانتباه والحركة والإدراك أنماط مختلفة من التخصص، ويتواصل النصفان باستمرار. أما التقسيم الشائع إلى نصف منطقي وآخر إبداعي فيختزل شبكة معقدة إلى اختبار شخصية مضلل. المصدر: journals.plos.org

توضح اللغة هذا الفرق. فقد وجدت دراسة لمتطوعين أصحاء أن هيمنة النصف الأيمن على اللغة أكثر شيوعا لدى من يفضلون اليسرى بقوة مقارنة بمن يفضلون اليمنى بقوة. ومع ذلك، لم يكن استخدام اليسرى يعني مجرد انقلاب التنظيم المعتاد. فتفضيل اليد مؤشر غير كامل على تنظيم اللغة، وليس بديلا عن قياسه. وتبرز أهمية ذلك خصوصا عند تخطيط إجراءات طبية قرب شبكات اللغة. المصدر: pubmed.ncbi.nlm.nih.gov

الذكاء والإبداع: ماذا تقول الأدلة؟

يسهل تذكر قوائم العباقرة الذين استخدموا اليد اليسرى، لكنها تستبعد المجتمع الأكبر بكثير الذي اختيرت منه الأسماء. خلصت مراجعة منهجية وتحليلات تجميعية نشرت عام 2018 إلى أن الفروق في الذكاء بين مجموعات تفضيل اليد ضئيلة إلى حد لا يعتد به عمليا. ولا يمكن لفارق متوسط بالغ الصغر في بعض التحليلات أن يتنبأ بقدرة فرد بعينه. والخلاصة العملية أن يد الكتابة ليست اختبارا للذكاء. المصدر: pubmed.ncbi.nlm.nih.gov

وبالمثل، لم تجد مراجعة عام 2025 مدعومة بتحليلات تجميعية دليلا عاما على أن مستخدمي اليسرى أو ذوي التفضيل المختلط أكثر إبداعا من مستخدمي اليمنى. قد تختلف النتائج بحسب الاختبارات والمهن، كما يصعب اختزال الإبداع في درجة واحدة. لكن عدم اليقين لا يبرر تحويل صورة نمطية جذابة إلى حقيقة. فالعمل الأصيل يتطلب مهارات ومعرفة ودافعا وفرصا وتعاونا، وهي أمور لا يمكن قراءتها من اليد التي تمسك القلم. المصدر: pubmed.ncbi.nlm.nih.gov

تاريخ من الضغط للتحول إلى اليد اليمنى

بالنسبة إلى كثيرين، كان الفرق الأهم اجتماعيا لا عصبيا. فقد اعتبرت بعض المدارس والعائلات الكتابة باليسرى عادة ينبغي تصحيحها. ووثقت دراسة لتصوير أدمغة بالغين أجبروا على تغيير يد الكتابة ذكرياتهم عن معلمين وآباء فرضوا عليهم استخدام اليمنى في السنة الدراسية الأولى. وتكشف تلك التجارب لماذا قد تخفي يد الكتابة وحدها تفضيلات أكثر تعقيدا امتدت طوال الحياة. المصدر: pmc.ncbi.nlm.nih.gov

ولا يصح تعميم هذه التجارب بوصفها قصة متطابقة في كل بلد وجيل. فالقواعد الاجتماعية وأساليب التعليم والاستعداد للإفصاح عن استخدام اليسرى تختلف. كما أن وجود الإكراه لا يثبت تلقائيا كل الادعاءات اللاحقة بشأن عواقبه الطبية. والدرس الذي تسنده الأدلة أبسط: تحول اختلاف عادي إلى هدف لتصحيح غير ضروري. ينبغي للتعليم الشامل إزالة هذا الضغط دون استبدال الوصمة بادعاءات مبالغ فيها عن التفوق.

كيف يبدو العالم المصمم لمستخدمي اليمنى؟

كثير من المضايقات اليومية مشكلات تصميم متخفية. فقد يحجب المقص المخصص لليمنى خط القص، وقد يترك كرسي مزود بلوح كتابة على جانب واحد الساعد الآخر بلا دعم. وعلى مائدة مشتركة قد يمنع تغيير بسيط للمقعد اصطدام المرفقين. وتتطلب الآلات والأزرار والأدوات المتخصصة إما التكيف أو نسخة أنسب للمستخدم. يبقى الإزعاج حقيقيا حتى حين يبدو كل مثال منفردا صغيرا.

في الكتابة، قد تكون زاوية الورقة واسترخاء الرسغ وطريقة الإمساك التي تسمح برؤية الكلمات أهم من شراء قلم يوصف بأنه حل سحري. وينبغي أن تمنع الإضاءة سقوط ظل اليد على الصفحة. تختلف التفاصيل باختلاف اتجاه الكتابة ووضعية الشخص؛ لذلك لا تنقل النصائح المصممة للإنجليزية آليا إلى الكتابة العربية. ويمكن لإرشادات العلاج الوظيفي المساعدة في الوصول إلى ترتيب مريح وفعال. المصدر: www.uhd.nhs.uk

لماذا تفيد الندرة في بعض الرياضات؟

في تبادل سريع للكرة، قد تحدث زاوية غير مألوفة فارقا. يتدرب المنافسون عادة أكثر ضد مستخدمي اليمنى، ما قد يجعل توقع رمية أو ضربة باليسرى أصعب. وتبين أبحاث الرياضات التفاعلية لدى المحترفين أن المزايا تختلف بحسب المهمة وضيق الوقت المتاح للاستجابة. وتزيد نسبة مستخدمي اليسرى في بعض رياضات الضرب واعتراض الكرة. لكنها ليست أفضلية عامة في كل الرياضات، ولا دليلا على دماغ أسرع في الحياة اليومية. المصدر: www.frontiersin.org

تقترح بعض التفسيرات التطورية منفعة مرتبطة بتواتر السمة: قد يفيد الاختلاف في المنافسة، ثم يتراجع نفعه إذا أصبحت السمة شائعة. هذه فرضية عن استمرار التنوع، وليست تفسيرا محسومًا لكل شخص يستخدم اليسرى. فالتطور البشري يشمل التعاون والنمو وضغوطا متنافسة كثيرة. تقدم الرياضة الحديثة مجالا لاختبار أفكار محددة، لكن ترتيب بطولة لا يعيد بمفرده بناء الانتقاء في عصور ما قبل التاريخ. المصدر: pmc.ncbi.nlm.nih.gov

مشاهير يستخدمون اليسرى، بعيدا عن الأساطير

يقدم ليوناردو دا فينشي مثالا تاريخيا موثقا. يصف عرض المجموعة الملكية لأعماله التشريحية استخدامه اليد اليسرى واعتياده الكتابة المعكوسة. وتشهد صفحاته الباقية على طريقة عمله، لا على أن يده أنتجت إنجازاته. أما بول مكارتني فيقدم مثالا حديثا: يتناول السرد المنشور على موقعه الرسمي عن آلة هوفنر المبكرة صعوبة العزف باليسرى على آلة مستعارة. المصدر: media.rct.uk المصدر: www.paulmccartney.com

تصبح القصتان أكثر إثارة حين نستبعد فكرة أن الموهبة تتبع تفضيل اليد تلقائيا. إنهما تعرضان أشخاصا يتعلمون تقنيات ويختارون أدوات. وتكون قوائم المشاهير عرضة للخطأ خصوصا إذا عكست صورة أو أدى ممثل دورا أو اختلفت يد العزف عن يد الكتابة. يمكن لاسم معروف أن يوضح تجربة، لكنه لا يحل محل دراسة تمثيلية ولا يثبت قانونا بيولوجيا.

ما الذي لا يزال الباحثون بحاجة إلى فهمه؟

تبقى أسئلة أساسية مفتوحة على مستويات مختلفة. كيف تتفاعل التأثيرات الجينية مع النمو المبكر؟ ولماذا يكون التفضيل ثابتا بقوة لدى بعض الناس ومتغيرا بحسب المهمة لدى آخرين؟ وأي فروق في تنظيم الدماغ تعكس النمو الأولي، وأيها يعكس سنوات التدريب؟ قد تفقد الدراسات التي تسجل فقط «يسار» أو «يمين» التفاصيل اللازمة للإجابة. يوضح مقالنا عن الجينوم البشري لماذا نادرا ما تختزل السمات البيولوجية في جين واحد. قراءة مرتبطة 1

ويحتاج الباحثون أيضا إلى عينات تتجاوز ثقافة أو فئة عمرية أو خلفية تعليمية واحدة، وإلى تمييز أوضح بين التفضيل والمهارة وتغيير اليد في الماضي. فارتباط تفضيل اليد بسمة أخرى لا يثبت السببية ولا يتنبأ بصحة الفرد. وتفيد الدراسات الممتدة زمنيا والمنهجيات الشفافة أكثر من الادعاءات المثيرة المبنية على مجموعات صغيرة. وينطبق الحذر نفسه على الادعاءات العامة بشأن العقول متعددة اللغات. قراءة مرتبطة 1

سؤال أفضل من «هل مستخدمو اليسرى استثنائيون؟»

لا يشكل مستخدمو اليد اليسرى نوعا عصبيا منفصلا. إنهم جزء من التنوع الذي تنظم به الأدمغة البشرية الحركة والتعلم. وتكمن قيمة هذا التنوع علميا في أنه يقاوم التقسيم الثنائي المبسط. يمكن للدماغ أن يتخصص دون أن ينقسم إلى شخصيتين متنافستين، ويمكن للإنسان تفضيل يد دون امتلاك حزمة ثابتة من الصفات النفسية. قراءة مرتبطة 1

الاستجابة العملية المفيدة ليست التصحيح ولا صناعة الأساطير. فلنوفر للأطفال أدوات مناسبة، ولنترك للكبار اختيار معدات مريحة، ولنتعامل مع المتوسطات العلمية باعتبارها متوسطات. لا يحتاج المقص الذي بدأنا به القصة إلى أن يصبح اختبارا للمثابرة. أحيانا يكفي تصميم أفضل، فينصرف من يمسكه إلى أمر أكثر إثارة للاهتمام: صنع شيء جديد.

#مستخدمو اليد اليسرى#العلم

نشرة PRESDA

تابع الأخبار. افهم ما يجري.

موجز لأخبار الذكاء الاصطناعي والألعاب والرياضة والأعمال والعالم والمشاهير وأسلوب الحياة.