
العفاريت الحمراء: البرق الغامض فوق العواصف
ما العفاريت الحمراء؟ تعرف إلى التفريغات الكهربائية فوق العواصف وارتفاعها واكتشافها وأبحاث ناسا وشروط رصدها بأمان.
رسم تحريري من PRESDA مولد بالذكاء الاصطناعي. تصور للعفاريت الحمراء، وليس صورة لحدث مرصود أو مخططا بمقياس دقيق.
قد تصنع العاصفة الرعدية عرضا ضوئيا ثانيا فوق ومضات البرق المألوفة بكثير. لبضعة أجزاء من الألف من الثانية، تظهر خيوط حمراء في الظلام تشبه أحيانا شجرة مقلوبة أو قنديل بحر مضيئا. هذه هي العفاريت الحمراء، أو «سبرايتس»: تفريغات كهربائية وجيزة في الغلاف الجوي العلوي ترتبط بالبرق في الأسفل. إنها أحداث حقيقية قابلة للقياس، مهما بدا مظهرها أقرب إلى مشهد فلكي غريب.
ما العفاريت الحمراء؟
تنتمي هذه الظواهر إلى عائلة تسمى الأحداث الضوئية العابرة. بخلاف البرق المعتاد، يظهر ضوؤها المميز على ارتفاع كبير فوق سحابة العاصفة. وتميزها الإدارة الوطنية الأمريكية للمحيطات والغلاف الجوي عن النفاثات الزرقاء والحلقات المتوسعة المعروفة باسم ELVES. لذلك لا تمثل صورتها صاعقة عادية تواصل طريقها ببساطة نحو الفضاء. المصدر: www.nssl.noaa.gov
هذا الفرق مهم لأن الصورة تختصر مشهدا رأسيا معقدا في إطار واحد. فقد تفصل مسافات كبيرة بين السحابة والتفريغ فوقها والمراقب البعيد، بينما يخفي الاصطفاف الظاهري هذه الهندسة. والصورة المعتمدة لهذا المقال تصور توضيحي، وليست قياسا لعاصفة معينة أو رصدا فوتوغرافيا أصليا لها.
على أي ارتفاع تحدث؟
تضع أبحاث تستضيفها ناسا انبعاثات العفاريت النموذجية على ارتفاع يتراوح تقريبا بين 50 و90 كيلومترا، ولمدة بضعة أجزاء من الألف من الثانية. ويقع جزء كبير من هذا النشاط في طبقة الميزوسفير. يرتبط الضوء الأحمر بإثارة النيتروجين الجوي، وقد تبدو بعض البنى السفلية زرقاء. نحن أمام عملية فيزيائية جوية، لا لهب يحترق فوق السحب. المصدر: ntrs.nasa.gov
كيف تضيء العاصفة الغلاف الجوي العلوي؟
يعيد البرق توزيع الشحنة الكهربائية بسرعة. وفي ظروف مناسبة، قد يؤدي التغير الناتج في المجال الكهربائي فوق العاصفة إلى تسريع الإلكترونات بما يكفي لإثارة الهواء الرقيق وتأيينه. وتبعث الجزيئات المثارة الضوء عندما تفقد الطاقة. لهذا قد ترتبط الظاهرة بومضة برق من دون أن تكون امتدادا متصلا لقناتها.
تربط الإدارة الأمريكية للمحيطات والغلاف الجوي هذه الظواهر خصوصا بالبرق الموجب القوي بين السحابة والأرض. لكن ذلك لا يعني أن كل ومضة من هذا النوع تنتج عفريتا أحمر. يجب النظر إلى التوقيت وانتقال الشحنة والظروف الجوية معا. ولا يكفي عد الصواعق للتنبؤ باللحظة التي ستظهر فيها البنية الحمراء التالية.
لماذا تشبه قناديل البحر أو الجزر؟
قد تجتمع مناطق علوية منتشرة مع قنوات دقيقة أكثر سطوعا لتنتج أشكالا مختلفة. وتؤثر حساسية الكاميرا والتعريض والمسافة أيضا في الصورة. وفي شرح ناسا لرصد فوق فرنسا، تصف الوكالة قمما منتشرة وخيوطا لامعة، مع الإشارة إلى استمرار الأسئلة حول التكوين. الاسم التشبيهي يساعد على الوصف، لكنه لا يقدم تفسيرا فيزيائيا كاملا. المصدر: www.nasa.gov
ظاهرة ساعدت الكاميرات على التعرف إليها
سبقت الروايات عن ومضات غريبة فوق العواصف مجال البحث الحديث. وحدث تحول مهم عام 1989، عندما سجل باحثون في جامعة مينيسوتا، أثناء اختبار كاميرا تلفزيونية حساسة للإضاءة الضعيفة، دليلا بصريا مقنعا بالمصادفة. لم تبدأ الظاهرة في تلك اللحظة، بل أصبح لدى العلماء تسجيل يمكن فحصه ومقارنته برصود أخرى. المصدر: www.nasa.gov
توضح القصة نمطا متكررا في الاكتشاف: قد يكون الحدث مرئيا، لكن دراسته تظل صعبة حتى تتيح الأدوات التقاط تفاصيله العابرة. تطرح الصورة المدهشة أسئلة، بينما تجعلها الرصود المتكررة والتوقيت الدقيق والقياسات المتعددة قابلة للاختبار. وهذا ما يفسر استمرار أهمية الصور الاستثنائية للباحثين.
الدراسة من الأرض ومن المدار
يراقب الراصد الأرضي العواصف عبر الأفق، بينما تقدم الأجهزة المدارية منظورا مختلفا. أطلقت وكالة الفضاء الأوروبية مرصد التفاعلات بين الغلاف الجوي والفضاء ASIM في أبريل 2018، وثبتته على وحدة كولومبوس في محطة الفضاء الدولية. يجمع المرصد أدوات بصرية وكواشف لإشعاعات أعلى طاقة لدراسة الأجواء فوق العواصف. المصدر: www.esa.int
ولا تعني هذه المجموعة من الأجهزة أن كل عفريت أحمر ينتج جميع أنواع الانبعاثات التي تدرسها. فالعفاريت والأحداث الضوئية الأخرى وومضات أشعة غاما الأرضية موضوعات مترابطة لها خصائص مختلفة. وتصف ناسا العمل من المحطة بأنه وسيلة لفهم العواصف وتفاعلاتها مع الغلاف الجوي بصورة أفضل. المصدر: www.nasa.gov
ماذا يستطيع الهواة أن يقدموا؟
يدعو مشروع ناسا للعلوم التشاركية Spritacular، الذي أطلق عام 2022، إلى تقديم رصود لهذه الأحداث الصعبة الالتقاط. ولا تعتمد فائدة المساهمة على جمالها فقط؛ فالمكان والوقت ضروريان لربط الصورة بعاصفة معينة. والاحتفاظ بالملف الأصلي وتسجيل ظروف الرصد أكثر فائدة من منشور معدل بشدة وخال من السياق. المصدر: science.nasa.gov
المشاهدة من دون ملاحقة الخطر
هذه الظواهر خافتة وقصيرة. وقد تساعد السماء المظلمة والرؤية الواضحة فوق عاصفة بعيدة والمعدات المناسبة على تسجيلها، لكن لا مكان ولا ليلة يضمنان ظهورها. قد تكون عاصفة مخفية خلف سحب منخفضة نشطة كهربائيا من دون أن توفر مشهدا قابلا للتصوير. وغياب عفريت مرئي لا يخبرنا كثيرا عن شدتها العامة.
يجب ألا يتطلب الرصد الوقوف في مكان مكشوف قرب البرق. اختر موقعا آمنا والتزم بالتحذيرات الجوية المحلية؛ فلا تستحق صورة الاقتراب من عاصفة خطرة. ويقدم دليل PRESDA للسياحة الفلكية سياقا أوسع للتخطيط للرصد تحت السماء المظلمة. يشترك تأمل النجوم وتصوير العفاريت في الحاجة إلى الظلام، لكن متطلباتهما الجوية مختلفة. سياحة السماء المظلمة: السفر لرؤية الكون
ماذا تكشف عن الأرض؟
لا تقتصر جاذبيتها على تحول جزء من السماء إلى الأحمر. فهي تظهر أن العواصف تتفاعل مع مناطق جوية أعلى بكثير من السحب التي نراقبها من الأرض. وتكشف أيضا حدود إدراكنا: قد يكون الحدث واسع النطاق، لكنه يفلت من الانتباه لأنه خافت وبعيد ووجيز للغاية.
لذلك لا يكون تفسيرها المفيد خارقا للطبيعة ولا مبسطا بإفراط. يفهم العلماء أجزاء مهمة من آليتها الكهربائية، ويواصلون دراسة ظروف الأحداث المفردة وبناها. وتحوّل الكاميرات الأفضل والرصود المنسقة والأجهزة الفضائية هذا العرض العابر إلى فهم أدق لكيفية عمل كوكبنا.
نشرة PRESDA
تابع الأخبار. افهم ما يجري.
موجز لأخبار الذكاء الاصطناعي والألعاب والرياضة والأعمال والعالم والمشاهير وأسلوب الحياة.


