
خطر المجاعة يتفاقم في السودان مع تداخل الحرب والجفاف
شرح تحذير أكتوبر بشأن دارفور وكردفان: إل نينيو والنزوح وسوء تغذية الأطفال وأرقام الأمم المتحدة المؤرخة، مع التمييز بين خطر المجاعة وتصنيفها المؤكد.
رسم تحريري من PRESDA مولد بالذكاء الاصطناعي. الأشخاص والمخيم والخلفية متخيلة، وليست صورة توثيقية للسودان أو لضحايا يمكن تحديد هويتهم.
تدخل أزمة الجوع في السودان مرحلة خطرة جديدة. فقد سلبت الحرب أسرًا منازلها ودخلها وإمكانية الوصول إلى الخدمات الأساسية، ويضعف الجفاف الآن المحاصيل وسبل العيش التي يعتمد عليها التعافي. والسؤال العاجل ليس فقط ما إذا كان الغذاء موجوداً في مكان ما داخل البلاد، بل ما إذا كان الناس يستطيعون الوصول إليه وشراءه والحصول على الرعاية اللازمة للبقاء.
يحذر تنبيه أصدره التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي، المعروف اختصاراً بـIPC، في 12 أكتوبر 2026 من تدهور سريع في دارفور الكبرى وكردفان الكبرى. ويحدد ضغوطاً متفاعلة تشمل سوء التغذية والصراع والنزوح وضعف الأمطار وقصور المساعدات. هذا تحذير من تزايد خطر المجاعة، وليس إعلاناً جديداً شاملاً بأن السودان كله يعيش مجاعة. المصدر: www.ipcinfo.org
ماذا يقول تنبيه أكتوبر؟
يفيد التصنيف بأن المسوحات التغذوية التي أُجريت منذ يناير سجلت مستويات حرجة من سوء التغذية الحاد في أجزاء واسعة من دارفور الكبرى، مع ارتفاع حاد في حالات الدخول للعلاج من سوء التغذية الحاد الوخيم في مناطق من شمال دارفور وجنوبها. وفي كردفان الكبرى تتداخل المعارك والنزوح مع ضعف الأمطار وتقييد سبل العيش، فتتراجع فرص الحصاد والأمن الغذائي. تحدد هذه النتائج أماكن تحتاج إلى تدخل عاجل، ولا تعادل تقديراً وطنياً جديداً لأعداد السكان المتضررين. المصدر: www.ipcinfo.org
نُشر أحدث تحليل كامل نستشهد به هنا في مايو. وقدّر أن نحو 19.5 مليون شخص واجهوا المرحلة الثالثة أو أعلى بين فبراير ومايو 2026، بينهم قرابة 135 ألفاً في المرحلة الخامسة على مستوى الأسر، المسماة «كارثة». ولم تغطِّ توقعاته اللاحقة البلاد كلها، وحذر التصنيف صراحة من مقارنة فترات تختلف تغطيتها الجغرافية. لذلك تمثل هذه الأرقام خط أساس مؤرخاً، لا تعداداً لشهر أكتوبر. المصدر: www.ipcinfo.org
خطر المجاعة والكارثة والمجاعة المؤكدة مفاهيم مختلفة
تسمى المرحلة الخامسة على مستوى الأسرة «كارثة». أما تصنيف منطقة في «مجاعة» فيتطلب أدلة متضافرة على الحرمان الغذائي الشديد وسوء التغذية الحاد والوفيات. ويصف التحذير من خطر المجاعة سيناريو تدهور ذا مصداقية، ولا يؤكد أن جميع عتبات التصنيف جرى تجاوزها بالفعل. وفي المقابل، لا يعني غياب تصنيف مؤكد لمنطقة أن سكانها يحصلون على غذاء كافٍ أو أن أحداً لا يموت. المصدر: www.ipcinfo.org
سبق أن شهد السودان مجاعات مؤكدة. فقد صنف IPC مدينة الفاشر في شمال دارفور وكادوقلي في جنوب كردفان في مرحلة المجاعة بأدلة معقولة لشهر سبتمبر 2025، مع توقع استمرارها حتى يناير 2026. وذكر ملخص وكالات الأمم المتحدة في مايو 2026 أن التحليل الساري حينها لم يحدد مناطق تعيش مجاعة في الوقت الراهن، مع التحذير من الخطر في 14 منطقة. ولا ينبغي لهذه النتيجة اللاحقة أو لتنبيه أكتوبر أن يمحوا التصنيفات السابقة أو أن يُعرضا دليلاً على زوال الخطر. المصدر: www.ipcinfo.org المصدر: www.wfp.org
الحرب تجعل الإفلات من نقص الغذاء أصعب
بدأ الصراع بين القوات المسلحة السودانية وقوات الدعم السريع في أبريل 2023. وتمتد آثاره الإنسانية إلى ما وراء الجبهات بكثير. فتضرر الأسواق والأصول الزراعية وتقييد الحركة وتعطل الخدمات يقوض إنتاج الغذاء والقدرة على شرائه معاً. وتصف منظمة الأغذية والزراعة وبرنامج الأغذية العالمي واليونيسف انعدام الأمن والعوائق الإدارية والهجمات على طرق الإمداد بأنها عقبات أمام إيصال المساعدات. وصول شحنة إلى البلاد لا يضمن وصولها إلى أسرة في مجتمع معزول. المصدر: www.wfp.org
لهذا لا يمكن فهم الجوع بأطنان الحبوب وحدها. قد تحيط بأسرة أسواق تعمل لكنها تعجز عن دفع ثمن وجبة، وقد تمتلك أسرة أخرى المال من دون طريق آمن إلى السلع. واستعادة سبل العيش والوصول جزء من الاستجابة الطارئة، وليست مسألة منفصلة تؤجل إلى ما بعد انتهاء توزيع الغذاء.
الجفاف يضغط على نظام متضرر أصلاً
ينسب تنبيه أكتوبر الجفاف الشديد الذي يشمل أكثر من نصف السودان إلى ظاهرة إل نينيو، ويصف تلف المحاصيل وعجز المياه وتراجع الدخل وارتفاع أسعار الحبوب. ويجعل تفاعله مع الحرب الوضع أشد خطورة، لأن الأسر النازحة أو التي أفقرتها الحرب تملك خيارات أقل لتحمل خسارة جديدة. يدعم التنبيه وجود تدهور مرتبط بالجفاف، لكنه لا يثبت أن جميع المحليات متأثرة بالدرجة نفسها. المصدر: www.ipcinfo.org
تجمع استجابة منظمة الأغذية والزراعة في السودان بين دعم المحاصيل والثروة الحيوانية ومصائد الأسماك لمساعدة الأسر على إنتاج الغذاء محلياً. تعالج هذه التدخلات جانباً مختلفاً عن المساعدة الغذائية الفورية. ففائدة البذور محدودة عندما يعجز المزارعون عن الوصول الآمن إلى الأرض، والحصص الطارئة لا تعيد وحدها بناء الموسم الزراعي التالي. ويعتمد النوعان من الدعم على الوصول والتوقيت والقدرة على العمل من دون التعرض لهجوم. المصدر: www.fao.org
النزوح ليس رقماً واحداً بسيطاً
في إحاطة أممية بتاريخ 18 سبتمبر، أفادت المنظمة الدولية للهجرة بوجود 8.6 مليون شخص ما زالوا نازحين داخل البلاد، إلى جانب 4.9 مليون عائد. وكان نحو 70% من النازحين داخلياً يعيشون مع أسر مضيفة أو في تجمعات غير رسمية. هذه فئات مؤرخة، وليست أرقاماً تُجمع لإنتاج عدد حالي واحد للاجئين. العائدون رجعوا، والنازحون داخلياً باقون داخل السودان، ومن عبروا الحدود يحتاجون إلى مقياس منفصل. المصدر: www.ungeneva.org
ولا يخبر الرجوع إلى المنطقة الأصلية، بمفرده، كثيراً عن عودة المياه أو العيادات أو المدارس أو الدخل. ففي تخطيط المساعدات تهم ظروف العيش والمكان بقدر أهمية الحركة. ولا يمكن اعتبار انخفاض عدد المسجلين نازحين انخفاضاً مماثلاً تلقائياً في الاحتياج الإنساني.
الأطفال أمام طارئ تغذوي وصحي متداخل
توقع تحليل مايو أن يعاني 825 ألف طفل دون الخامسة سوء التغذية الحاد الوخيم خلال 2026. هذا عدد حالات متوقع لسنة كاملة، وليس تعداد أطفال مرضى في يوم محدد من أكتوبر. وبشكل منفصل، أفادت منظمة الصحة العالمية في 12 أكتوبر بأنها دعمت مراكز تثبيت الحالة التغذوية العاملة البالغ عددها 161، وساعدت في علاج أكثر من 26 ألف طفل يعانون سوء التغذية الحاد الوخيم ومضاعفات طبية بين يناير وأغسطس. تغطي أرقام العلاج هذه فئة وفترة مختلفتين. المصدر: www.wfp.org المصدر: www.who.int
توضح منظمة الصحة العالمية أن سوء التغذية يزيد القابلية للإصابة بأشكال شديدة من الأمراض، ومنها الكوليرا والحصبة، بينما يتعطل الوصول إلى المياه النظيفة والرعاية. وقال بيانها في أكتوبر إن 37% من المرافق الصحية كانت قد توقفت عن العمل بحلول 2026. لذلك تتطلب مواجهة الجوع أكثر من السعرات الحرارية: الرعاية التغذوية وعلاج العدوى والمياه الآمنة وأنظمة الإحالة العاملة أجزاء من استجابة واحدة. المصدر: www.who.int
ما الذي تستطيع المساعدات تحقيقه وما الذي يعرقلها؟
قالت منظمة الصحة العالمية في 12 أكتوبر إن التمويل لم يغطِّ سوى 23% من ندائها الإنساني البالغ 97.7 مليون دولار. تنطبق النسبة على نداء المنظمة، لا على الاستجابة الدولية بأكملها. وتدعو إلى حماية المدنيين وأنظمة الغذاء والمياه والصحة، وضمان الوصول المستمر عبر خطوط الجبهة وتمويل يمكن التنبؤ به. وتبرز أولوياتها شمال كردفان وغربها خصوصاً. المصدر: www.who.int
أظهر تحذير المنظمة الدولية للهجرة في سبتمبر كيف يمكن لنقص التمويل أن يضر آلية الإغاثة نفسها: كان مخزون آلية الإمداد المشتركة من مستلزمات الإيواء مهدداً بالنفاد، بينما ستجعل خسارة المستودعات والقدرات التشغيلية إعادة العمل صعبة ومكلفة. كان ذلك تحذيراً في حينه، وليس تأكيداً هنا بأن كل توقف متوقع حدث لاحقاً. تحتاج المساعدات الفعالة إلى لوجستيات تعمل، إضافة إلى السلع المتبرع بها. المصدر: www.ungeneva.org
التحرك قبل أن يصبح تصنيف جديد ضرورياً
الخلاصة الأساسية عاجلة من دون تعميم مطلق: أدلة أكتوبر تشير إلى تصاعد الخطر في مناطق مدمرة أصلاً، بينما تعود الإجماليات الوطنية والتصنيفات المحلية إلى تواريخ ومنهجيات مختلفة. وينبغي أن تستجيب المساعدات لهذه الإشارات الآن. انتظار إثبات رسمي للمجاعة يخلط بين أداة لوصف الكارثة وعتبة لاستحقاق العون.
وبالنسبة إلى القارئ، فإن أفضل منهج هو السؤال عما يقيسه كل رقم، ومتى جُمع، وأي أماكن يغطي. أما الاختبار العملي للاستجابة فهو قدرة الأسر على الحصول بانتظام على الغذاء والمياه النظيفة والرعاية. ويقدم ملف PRESDA عن تاريخ الطب سياقاً أوسع للأنظمة التي تقوم عليها صحة الإنسان؛ وفي السودان أصبح الحفاظ على إمكانية الوصول إليها مسألة بقاء فورية. قراءة مرتبطة 1
نشرة PRESDA
تابع الأخبار. افهم ما يجري.
موجز لأخبار الذكاء الاصطناعي والألعاب والرياضة والأعمال والعالم والمشاهير وأسلوب الحياة.


