شخص نائم مع تصوير مضيء للدماغ يوضح نوم حركة العين السريعة وعلم الأحلام
العلوم

لماذا نحلم؟ العلم وراء العقل النائم

لماذا نحلم؟ تعرّف إلى ما يعرفه علم الأعصاب عن الأحلام ونوم حركة العين السريعة والذاكرة والعواطف والكوابيس ونظريات العقل الحالم.

بقلم PRESDA Editorial7 دقائق قراءةآخر تحديث

كل ليلة، يصنع الدماغ البشري عوالم لا وجود لها.

نرى أشخاصاً قد تفصلنا عنهم آلاف الكيلومترات. ونعود إلى أماكن من طفولتنا. نركض ونسقط ونطير ونتجادل ونهرب، ونعيش أحياناً أحداثاً يستحيل وقوعها ونحن مستيقظون.

ثم نستيقظ، ويتلاشى كثير منها خلال دقائق.

الحلم من أكثر تجارب الحياة البشرية ألفة وغموضاً في آن واحد. يستطيع العلم اليوم رصد ما يحدث في الدماغ النائم بتفاصيل مدهشة، لكن سؤالاً أساسياً ما زال صعباً على نحو لافت: لماذا نحلم؟

للمزيد من تغطية بريزدا العلمية، اقرأ دليلينا إلى علم مكافحة الشيخوخة وإطالة العمر وما إذا كانت الأبراج مثبتة علمياً.

ما الحلم؟

الحلم سلسلة من الأفكار والصور والعواطف والأحاسيس التي نعيشها أثناء النوم.

يمكن أن تحدث الأحلام في مراحل مختلفة من النوم، لكن الأحلام الحية والمفصلة ترتبط ارتباطاً وثيقاً بنوم حركة العين السريعة، المعروف اختصاراً بـREM.

خلال ليلة عادية، يتنقل الدماغ مراراً بين نوم حركة العين السريعة والنوم غير المصحوب بها.

ليست هذه المراحل فترات ينطفئ فيها الدماغ ببساطة. فالنوم يتضمن أنماطاً معقدة ومتغيرة من نشاطه.

ماذا يحدث أثناء نوم حركة العين السريعة؟

سُميت هذه المرحلة نسبةً إلى الحركات السريعة للعينين التي تحدث خلالها.

يصبح نشاط الدماغ مكثفاً نسبياً، بينما تُثبَّط معظم العضلات الهيكلية مؤقتاً، في آلية تُعرف بارتخاء العضلات أثناء نوم حركة العين السريعة.

يساعد ذلك على منع الأشخاص من تنفيذ معظم أحلامهم بحركات جسدية.

تطول فترات نوم حركة العين السريعة عادةً في الجزء المتأخر من الليل، وهو أحد أسباب تذكّر الأحلام الحية عند الاستيقاظ صباحاً.

لكن نوم حركة العين السريعة والحلم ليسا شيئاً واحداً. فالأبحاث تُظهر أن الأحلام قد تحدث أيضاً أثناء النوم غير المصحوب بحركة العين السريعة.

إذن، لماذا نحلم؟

لا يوجد تفسير واحد مثبت علمياً.

بل طور الباحثون عدة نظريات متداخلة.

وربما لا تكون للحلم غاية واحدة أصلاً. فقد ينشأ عن عمليات متعددة تجري أثناء نوم الدماغ.

من أكثر الاحتمالات دراسةً معالجة الذاكرة وتنظيم العواطف والمحاكاة ومحاولة الدماغ تنظيم النشاط المتولد من داخله.

الأحلام والذاكرة

للنوم دور مهم في الذاكرة.

أثناء النوم، يعالج الدماغ المعلومات المكتسبة في اليقظة، ويسهم في تثبيت الذكريات وإعادة تنظيمها.

كثيراً ما تحتوي الأحلام على شذرات من تجارب حديثة ممتزجة بذكريات أقدم.

لكنها نادراً ما تكون إعادة عرض مطابقة لما حدث.

قد يظهر شخص قابلناه بالأمس داخل منزل طفولتنا. وقد تمتزج محادثة حديثة بحدث وقع قبل سنوات.

قد يعكس هذا المزيج الغريب إعادة تنشيط المعلومات وتنظيمها في الدماغ النائم، بدلاً من تعمّده إنتاج قصة متماسكة.

ويواصل العلماء البحث في ما إذا كان الحلم نفسه يؤدي وظيفة أساسية للذاكرة، أم أن الأحلام تمثل جزئياً تجربة ذاتية ترافق عمليات أوسع للذاكرة أثناء النوم.

الأحلام والعواطف

قد تكون الأحلام شديدة الانفعال.

قد يبدو الخوف والقلق والسعادة والإحراج والحزن حقيقياً تماماً أثناء الحلم.

تبقى مناطق الدماغ المرتبطة بالعواطف والذاكرة نشطة أثناء النوم، ما دفع الباحثين إلى دراسة ما إذا كان الحلم يسهم في معالجة العواطف.

يمكن أن تعود تجارب اليقظة في صور متغيرة أثناء الأحلام، خصوصاً عندما تحمل أهمية عاطفية.

لكن فكرة أن كل حلم يحتوي على رسالة نفسية خفية ليست حقيقة علمية مثبتة.

لماذا تبدو الأحلام غريبة إلى هذا الحد؟

أثناء الحلم، لا يعمل الدماغ بالطريقة نفسها تماماً التي يعمل بها في حالة الوعي أثناء اليقظة.

قد تنشط بشدة مناطق وشبكات مرتبطة بالعواطف والصور الذهنية والذاكرة، بينما تعمل جوانب من التحكم التنفيذي والتفكير النقدي بصورة مختلفة.

وقد يساعد ذلك على تفسير إحدى أغرب خصائص الأحلام: كثيراً ما نتقبل أحداثاً مستحيلة من دون التشكيك فيها.

قد يصبح قريب متوفى حياً فجأة.

وقد تتحول مدينة إلى مدرسة.

نكون في المنزل في لحظة، ثم نجد أنفسنا في دولة أخرى بعد ثوانٍ.

يستطيع الدماغ الحالم بناء واقع مقنع من دون الالتزام بالقواعد المعتادة لحياة اليقظة.

لماذا ننسى الأحلام؟

نحلم أكثر بكثير مما نتذكر.

قد تختفي ذكريات الأحلام بسرعة شديدة بعد الاستيقاظ.

ربما يعود أحد الأسباب إلى اختلاف الظروف الكيميائية العصبية والمعرفية المشاركة في تكوين ذكريات دائمة أثناء النوم.

ويزيد الاستيقاظ أثناء الحلم أو قريباً منه فرصة تذكّره أيضاً.

لهذا قد يتذكر شخص حلماً بوضوح فور فتح عينيه، ثم يجد صعوبة في استعادته لاحقاً في الصباح نفسه.

ما أسباب الكوابيس؟

الكوابيس أحلام حية ومزعجة ترتبط بمشاعر مثل الخوف والقلق أو الضيق.

والكوابيس التي تحدث من حين إلى آخر شائعة.

يمكن للتوتر والتجارب الصادمة واضطراب النوم وبعض الأدوية أن تؤثر في تكرار الكوابيس.

وقد تحدث الكوابيس الشديدة المتكررة أيضاً إلى جانب بعض اضطرابات النوم أو الصحة النفسية، وقد تستدعي تقييماً متخصصاً.

درس الباحثون الكوابيس عن كثب خصوصاً في علاقتها باضطراب ما بعد الصدمة، حيث قد تصبح الأحلام المزعجة مستمرة.

ما الأحلام الواعية؟

يدرك الشخص أحياناً أنه يحلم بينما لا يزال الحلم جارياً.

وهذا ما يُعرف بالحلم الواعي.

في بعض الأحلام الواعية، يستطيع الأشخاص التأثير في أجزاء من التجربة.

قدمت تجارب مختبرية أدلة على قدرة بعض الحالمين الواعين على التواصل مع الباحثين أثناء نوم حركة العين السريعة باستخدام حركات عين متفق عليها مسبقاً، وعلى الإجابة في بعض التجارب عن أسئلة بسيطة مع بقائهم نائمين.

لذلك يتيح الحلم الواعي للعلماء نافذة غير مألوفة على الوعي أثناء النوم.

هل تستطيع الأحلام التنبؤ بالمستقبل؟

لا توجد أدلة علمية موثوقة على قدرة الأحلام على التنبؤ بأحداث مستقبلية بوسائل خارقة للطبيعة.

يعيش البشر أعداداً هائلة من الأحلام، يُنسى معظمها.

وقد يشبه حدث لاحق أحياناً شيئاً من حلم يتذكره الشخص.

يمكن للمصادفة والذاكرة الانتقائية وميل البشر إلى ملاحظة الأنماط ذات المعنى أن تجعل هذه التجارب تبدو استثنائية.

لكن ذلك لا يثبت أن معلومات انتقلت من المستقبل إلى دماغ نائم.

فرويد ومعنى الأحلام

أسهم سيغموند فرويد في جعل الأحلام موضوعاً رئيسياً في علم النفس الشائع بين الجمهور.

في كتاب «تفسير الأحلام»، المنشور قرابة مطلع القرن العشرين، اقترح فرويد أن الأحلام قد تكشف رغبات مقنّعة وصراعات لاواعية.

كان لأفكاره تأثير ثقافي هائل.

لكن علم الأعصاب الحديث لا يتعامل مع تأويلات فرويد العامة للأحلام باعتبارها تفسيرات علمية مثبتة.

تعتمد أبحاث الأحلام اليوم بصورة متزايدة على مختبرات النوم والتصوير العصبي والفيزيولوجيا الكهربائية والتجارب المعرفية والدراسات السريرية.

اللغز لم يُحل بعد

تعلم العلم قدراً استثنائياً عن النوم.

يستطيع الباحثون تحديد مراحله وقياس نشاط الدماغ ودراسة تثبيت الذاكرة، بل والتفاعل تجريبياً مع بعض الحالمين الواعين.

ومع ذلك، لا تزال الوظيفة النهائية للحلم موضع نقاش.

قد تشارك الأحلام في معالجة الذاكرة.

وقد تتفاعل مع تنظيم العواطف.

وقد تحاكي التجارب.

أو قد تنشأ جزئياً بوصفها التجربة الواعية لدماغ يؤدي عدة عمليات في الوقت نفسه أثناء النوم.

وربما يتبين في النهاية أن الإجابة تجمع هذه الأفكار.

كل ليلة، تنفصل مليارات الأدمغة البشرية عن العالم الخارجي وتبدأ بتوليد تجارب خاصة بها.

نحن نفهم هذه العملية أكثر من أي وقت مضى.

لكن السؤال البسيط «لماذا نحلم؟» لا يزال أحد أكثر ألغاز علم الأعصاب إثارة للفضول.

أسئلة شائعة

أسئلة شائعة

لماذا نحلم؟

لا توجد إجابة واحدة مثبتة. يدرس العلماء عدة أفكار متداخلة، منها معالجة الذاكرة وتنظيم العواطف والمحاكاة وتنظيم الدماغ للنشاط المتولد داخلياً أثناء النوم.

هل تحدث الأحلام فقط أثناء نوم حركة العين السريعة؟

لا. ترتبط الأحلام الحية والمفصلة بقوة بنوم حركة العين السريعة، لكن الأبحاث تُظهر أنها قد تحدث أيضاً أثناء النوم غير المصحوب بها.

لماذا ننسى الأحلام بهذه السرعة؟

قد تتلاشى ذكريات الأحلام سريعاً لأن الظروف الكيميائية العصبية والمعرفية للنوم تختلف عن ظروف تكوين الذاكرة في اليقظة. ويزيد الاستيقاظ أثناء الحلم أو قريباً منه احتمال تذكّره.

هل الكوابيس طبيعية؟

الكوابيس العرضية شائعة. أما الكوابيس المتكررة أو الشديدة الإزعاج فقد ترتبط بالتوتر أو الصدمة أو اضطراب النوم أو حالات صحية، وقد تستدعي تقييماً متخصصاً.

ما الحلم الواعي؟

يحدث الحلم الواعي عندما يدرك الشخص أنه يحلم بينما لا يزال الحلم جارياً. وقد أظهرت بعض الدراسات المختبرية إمكان التواصل مع حالمين واعين أثناء نوم حركة العين السريعة.

هل تستطيع الأحلام التنبؤ بالمستقبل؟

لا توجد أدلة علمية موثوقة على أن الأحلام تتنبأ بأحداث مستقبلية بوسائل خارقة للطبيعة. وقد تجعل المصادفة والذاكرة الانتقائية والتعرف إلى الأنماط بعض الأحلام تبدو تنبؤية.

#لماذا نحلم#أسباب الأحلام#نوم حركة العين السريعة#الأحلام والذاكرة#الأحلام الواعية#الكوابيس

نشرة PRESDA

تابع الأخبار. افهم ما يجري.

موجز لأخبار الذكاء الاصطناعي والألعاب والرياضة والأعمال والعالم والمشاهير وأسلوب الحياة.