
لماذا يوجد أي شيء؟ السؤال القديم الذي لا يحسمه العلم
ما الذي يفسره الانفجار العظيم وما الذي يبقى مفتوحاً؟ استكشف الأدلة الكونية والفراغ الكمي والحجج الفلسفية حول الوجود.
رسم كوني تصوري، وليس رصداً بتلسكوب أو نتيجة محاكاة أو صورة للانفجار العظيم. الهيئة البشرية والسطح العاكس وتوزيع البنى الكونية عناصر متخيلة. صورة تحريرية مقدمة لبريزدا. لم تُقدَّم هوية المنشئ الأصلي أو رخصة إعادة الاستخدام.
تخيل إزالة النجوم والكواكب والبشر، ثم إزالة المكان الذي احتواهم والقوانين التي وصفت سلوكهم. يصعب تصور ذلك، لأن المسرح المظلم الفارغ سيظل شيئاً موجوداً. ومن هذه الصعوبة يستمد سؤال قديم قوته: لماذا يوجد أي شيء أصلاً؟ يعيد العلم بناء تاريخ مذهل للكون، لكن المطالبة الإضافية بتفسير الوجود نفسه تظل غير محسومة. ومن المهم فهم أن المسألتين ليستا مجرد صيغتين للسؤال نفسه.
سؤال مختلف عن الحدث الأول
يسأل البحث عن الحدث الأول أين يبدأ تاريخ فيزيائي أو كيف تطورت حالة من أخرى. أما سؤال الوجود فيسأل لماذا توجد أي حقيقة، وربما يشمل القوانين والشروط التي يستخدمها التفسير. توضح المناقشات الفلسفية للعدم هذا الفرق. فقد تفسر حالة سابقة كوناً لاحقاً وتترك وجود الحالة السابقة موضع سؤال. ليس هذا اعتراضاً على تتبع التاريخ الكوني، بل كشف للمطلب الإضافي الكامن في كلمة لماذا. المصدر: Stanford Encyclopedia
ما الذي يفسره نموذج الانفجار العظيم؟
تصف الكوسمولوجيا كوناً تمدد وبرد انطلاقاً من مرحلة مبكرة حارة وكثيفة. ويربط عرض ناسا هذا التاريخ بتكون العناصر الخفيفة ثم انطلاق الإشعاع القادر على السفر بحرية وظهور النجوم والمجرات. إنها عمليات فيزيائية داخل كون يتطور. ولا يحول تسميتها بالانفجار العظيم النموذج إلى إثبات لخلق الواقع كله من عدم مطلق. كما أن الشك في أقدم المراحل ليس سبباً لرفض أدلة الكون الحار اللاحق. المصدر: NASA
وتعد الخلفية الكونية الميكروية شاهداً قوياً. رسمت بعثة بلانك التابعة لوكالة الفضاء الأوروبية تغيرات ضئيلة في هذا الإشعاع القديم الذي يحمل معلومات من زمن كان عمر الكون فيه نحو 380 ألف سنة. وضمن الإطار الكوني القياسي تدعم بياناتها عمراً يقارب 13.8 مليار سنة. ترتبط الأرقام بالرصد والنماذج، لا بصورة شاهد عيان للخلق. وصورة المقال مشهد متخيل، وليست خريطة بلانك؛ فلم يقف شخص خارج الكون ليراقب أصله. المصدر: ESA
لماذا يظل الفراغ الكمي شيئاً؟
في نظرية الحقول الكمية، الفراغ حالة فيزيائية وليس غياباً لجميع البنى والخصائص والقواعد. لذلك تحذر فلسفة الكوسمولوجيا من اعتبار سيناريو أصل يعتمد على الفراغ جواباً تلقائياً للسؤال الميتافيزيقي. قد يصف نموذج انتقالاً باستخدام حالة كمية ومبادئ ديناميكية، ويبقى سؤال لماذا توجد تلك المكونات. لا يجعل ذلك الفيزياء بلا قيمة، بل يعني أن كلمة لا شيء انتقلت من وصف فيزيائي تقني إلى غياب فلسفي مطلق. المصدر: Stanford Encyclopedia
نماذج الأصل ليست رصداً للخلق
يشكل اقتراح هارتل وهوكينغ لدالة موجة الكون عام 1983 محاولة كلاسيكية لصوغ وصف كمي له. تحدد الورقة مكونات رياضية وتدرس نموذجاً كونياً مبسطاً. إنه اقتراح في الفيزياء النظرية، لا تجربة ترصد تحول العدم الحرفي إلى شيء. وقد يغير البحث تمثيل البداية أو الحد، لكن تقييمه يتطلب فحص الاتساق والنتائج الفيزيائية. وحتى الوصف الناجح للشروط الابتدائية يترك سؤالاً منفصلاً: هل فسر وجود الإطار نفسه؟ المصدر: Physical Review D
توضح ناسا أن ما سبق التضخم وما شغله يظلان مجهولين. ولا ينبغي ملء الفراغ بقصة مؤكدة عما حدث قبل الزمن. فقد تتوقف اللغة الزمنية المألوفة عن الانطباق على أقدم المراحل بحسب النموذج. وقد يكون الجزم بعدم وجود قبل متسرعاً مثل وصفه بالتفصيل. تتطلب الحيطة العلمية تحديد النموذج ودليله وبداية الاستقراء. ولا تمنح حالة عدم اليقين كل قصة متخيلة المصداقية نفسها. المصدر: NASA
الوجود الضروري والمطالبة بسبب كاف
تبحث عائلة من الإجابات الفلسفية عن تفسير الأشياء الممكنة، التي كان يمكن ألا توجد، في شيء ضروري الوجود. وتستند صيغة لايبنتس إلى مبدأ السبب الكافي وتحدد الأساس الضروري النهائي بالله. وتنظم حجج أخرى المشكلة بصورة مختلفة. تعتمد قوتها على مقدمات خلافية عن التفسير والضرورة وحاجة مجموعة الممكنات إلى أساس إضافي. ولا يتحقق التلسكوب مباشرة من هذه المقدمات أو ينقضها. يقتضي الإنصاف عرض الحجة والاعتراضات، لا إعلان اكتشاف علمي للسبب الأول. المصدر: Stanford Encyclopedia
هل يمكن أن يكون الوجود واقعة بلا تفسير أعمق؟
يدافع الفيزيائي شون كارول عن موقف فلسفي مختلف: ينتهي التفسير في النهاية إلى وقائع أولية بلا تفسير أعمق، لا إلى جواب نهائي عن وجود أي حقيقة. ووفق هذا الرأي لا يحتاج الكون المكتفي بذاته إلى سبب خارجي يحفظه. هذه حجة عن حدود التفسير، وليست قياساً يثبت غياب جواب أعمق. قد يسأل النقاد لماذا نتوقف هنا، ويسأل المدافعون هل المطالبة بسبب إضافي مبررة أصلاً. يتعلق الخلاف بمعايير التفسير بقدر تعلقه بمحتويات الكون. المصدر: arXiv
هل يجيب الكون المتعدد عن السؤال؟
تضع بعض المقترحات كوننا المرصود ضمن بنية فيزيائية أكبر تسمى الكون المتعدد. وتواجه أسئلة عن الأدلة وآثار الانتقاء وتعريف الاحتمالات، فلا ينبغي تقديمها بوصفها اكتشافاً مرصوداً لأكوان أخرى. والأهم أن توسيع قائمة الموجودات يختلف عن تفسير وجود القائمة. فحتى دعم نموذج معين يترك سؤال قوانينه وبنيته الأساسية. هذا حد لإجابته عن السؤال النهائي، لا رفض شامل لأبحاث الكون المتعدد. المصدر: Stanford Encyclopedia
السؤال المفتوح ليس بالضرورة سؤالاً فارغاً
تعني عبارة لا يحسمه العلم هنا غياب حل علمي مثبت، لا وجود برهان يمنع مساهمة البحث مستقبلاً. قد تحول فيزياء جديدة السؤال، وقد يكشف التحليل الفلسفي خطأ بعض المطالب أو يوضح متطلبات الجواب. لا يبرر شيء من ذلك استبدال الشك بيقين مفضل. يستعرض دليل تاريخ الكون الرواية التجريبية، ويفحص مقال وعي الذكاء الاصطناعي حداً آخر بين الأداء المرصود والتفسير الأعمق.
يوجد شيء، ونحن جزء منه. هذه البداية مدهشة من دون أن تثبت نتيجة ميتافيزيقية بعينها. والاستجابة المنتجة هي طرح أسئلة أدق: ما الملاحظة التي تحتاج تفسيراً؟ وما الافتراضات المستخدمة؟ وهل يفسر الجواب عملية أم بداية أم الوجود ذاته؟ تصبح الدهشة أقوى فكرياً حين تحافظ على الفروق. يمكن أن نعرف الكثير عن الكون ونظل غير متأكدين من سبب وجود كون نعرفه.
اقرأ أيضاً: التاريخ العلمي لكوننا.
أسئلة شائعة
أسئلة شائعة
هل يفسر الانفجار العظيم سبب وجود أي شيء؟
يصف الكون الحار المبكر وتطوره اللاحق. وهذا يختلف عن إثبات سبب وجود أي حقيقة، بما فيها القوانين والشروط الابتدائية.
هل الفراغ الكمي هو العدم؟
لا. الفراغ في نظرية الحقول الكمية حالة فيزيائية لها خصائص وبنية نظرية. أما العدم الفلسفي المطلق ففكرة مختلفة.
هل أثبت العلم خالقاً ضرورياً أو كوناً بلا تفسير أعمق؟
لا. هذان موقفان فلسفيان بمقدمات خلافية. ولا تحسم المشاهدات الكونية وحدها الخلاف التفسيري النهائي.
هل يمكن أن يسهم العلم مستقبلاً؟
نعم. قد تغير النظريات والمشاهدات الجديدة فهم السؤال. لا يوجد حل مثبت، لكن ذلك لا يثبت استحالة المعرفة إلى الأبد.
نشرة PRESDA
تابع الأخبار. افهم ما يجري.
موجز لأخبار الذكاء الاصطناعي والألعاب والرياضة والأعمال والعالم والمشاهير وأسلوب الحياة.


