رسم تصوري لشخص عند تفرع طريقين يرمز إلى الاختيار والنقاش حول الإرادة الحرة.

الإرادة الحرة: هل نتحكم حقاً في قراراتنا؟

هل نتحكم في قراراتنا؟ استكشف تجارب ليبيت وأبحاث الأعصاب اللاحقة والنقاش الفلسفي من دون الخلط بين التنبؤ والمصير.

بقلم PRESDA Editorial6 دقائق قراءةآخر تحديث

رسم تحريري تصوري. الطريقان استعارة للاختيار وليسا إعادة بناء لتجربة أعصاب أو تصويراً لآلية دماغية. صورة تحريرية مقدمة لبريزدا. لم تُقدَّم هوية المنشئ الأصلي أو رخصة إعادة الاستخدام.

تتوقف قبل الرد على رسالة صعبة. يظهر اندفاع، ثم تفكر في النتائج وتختار كلمات أخرى. يبدو ذلك تحكماً، لكن للقرار تاريخاً أيضاً: عادات ومشاعر وأسباب ودماغ يعمل قبل أن تصف نيتك. يبدأ سؤال الإرادة الحرة من هذا التوتر. يستطيع علم الأعصاب دراسة أجزاء من العملية، أما ما إذا كانت النتائج تلغي الحرية فيعتمد على تعريف متطلباتها، وهو خلاف فلسفي إلى جانب البحث العلمي.

عن أي نوع من الحرية نسأل؟

قد تعني الإرادة الحرة التصرف استجابة لأسباب، أو امتلاك بدائل حقيقية، أو كون الشخص مصدراً مناسباً للفعل. هذه أفكار مترابطة، وقد تتحدى تجربة واحدة إحداها من دون إسقاط البقية. فالشخص المجبر على تسليم محفظته والشخص الذي يختار التبرع قد يؤديان حركة مشابهة في ظروف مختلفة. قبل سؤال متى قرر الدماغ، ينبغي تمييز الفعل المتحكم به عن الإكراه والقهر والمصادفة. التعريف جزء من المشكلة. المصدر: Stanford Encyclopedia

ما الذي وجدته تجربة ليبيت؟

في دراسة بنيامين ليبيت وزملائه عام 1983، أجرى المشاركون حركات بسيطة بمبادرتهم وأبلغوا عن وقت إدراك نيتهم الحركة. بدأ متوسط إشارة كهربائية، يسمى جهد الاستعداد، قبل الوعي المبلغ عنه. وفي إحدى المقارنات بلغ الفارق نحو 350 ملي ثانية في المتوسط. تحدى ذلك التصور القائل إن الأمر الواعي الكامل يأتي أولاً ثم يبدأ كل التحضير. لكنه لم يقس بداية كل أنواع القرار، ولم يثبت أن اللحظة المبلغ عنها توقيت دقيق للنية نفسها. المصدر: PubMed

تبدو عبارة «الدماغ يقرر قبلك» جذابة، لكنها تفصل ضمنياً بين الشخص ودماغه، مع أن الدماغ جزء من الشخص صاحب القرار. القضية هي دور المداولة الواعية داخله، لا وجود نشاط عصبي من عدمه. فالوقت المبلغ عنه والمتوسط الكهربائي والمفهوم الفلسفي أنواع مختلفة من الأدلة. والانتقال من الأولين إلى حكم على الحرية الإنسانية كلها يحتاج مقدمات لا يقدمها الجهاز وحده.

لماذا لا يكشف المتوسط بالضرورة قراراً مكتملاً؟

قدم شورغر وسيت وديهان تفسيراً بديلاً عام 2012. أظهر نموذجهم التراكمي كيف يمكن لتقلبات النشاط العصبي القريبة من عتبة الحركة أن تنتج متوسطاً يشبه جهد الاستعداد عند محاذاة المحاولات مع بدء الحركة. لذا لا تعني الزيادة السلسة في المتوسط بالضرورة وجود قرار محسوم يتقدم بانتظام في كل محاولة منذ اللحظة المبكرة نفسها. لا يثبت النموذج الإرادة الحرة، بل يتحدى استنتاجاً عن معنى إشارة مألوفة ويجعل السؤال التجريبي أدق. المصدر: PNAS

التنبؤ ليس مرادفاً للحتمية

وجدت دراسة تصوير دماغي لسون وزملائه عام 2008 معلومات عن اختيار بسيط قادم قبل الوقت الذي أبلغ المشاركون أنهم قرروا فيه. هذا فك ترميز لافت، لكن تفسيره يعتمد على الدقة والمهمة وما يمثله النشاط. فالتنبؤ الأفضل من المصادفة ليس معرفة كاملة بالمستقبل، وقد يلتقط ميلاً يتطور بدلاً من التزام لا رجعة فيه. ولا يثبت نجاحه في مهمة مقيدة أن القرارات المعقدة ثابتة بالطريقة نفسها. التنبؤ والسببية والحتمية الميتافيزيقية ليست مترادفات. المصدر: Nature

قد تختلف القرارات ذات العواقب

قارنت تجربة لأوري ماعوز وزملائه عام 2019 اختيارات اعتباطية بقرارات متأنية تتعلق بالتبرع لمنظمات غير ربحية. ظهر جهد الاستعداد المتوقع في الاختيارات الاعتباطية وغاب في شرط المداولة لديهم. تتحدى النتيجة تعميم ضغط أزرار بلا غاية على قرارات تستند إلى أسباب. لكنها لا تعني خروج الاختيار المتأني من الدماغ أو إثبات ذات غير مسببة. إنها تبين أهمية نوع القرار: فسؤال متى أتحرك ليس تلقائياً سؤال كيف أوازن بين قيم متعارضة. المصدر: eLife

قد يظل إلغاء الفعل ممكناً

في تجربة واجهة دماغ وحاسوب عام 2016، استخدم شولتسه كرافت وزملاؤه النشاط المبكر المرتبط بالحركة لإطلاق إشارات توقف. استطاع المشاركون إلغاء الحركة بعد بدء جهد الاستعداد إذا وصلت الإشارة باكراً بما يكفي. وفي تلك المهمة ظهرت حدود الإلغاء قرب 200 ملي ثانية قبل بدء الحركة. هذا حد ضمن إعداد معين للتحكم الحركي، لا موعد عالمي لتغيير الرأي ولا إثبات لحق نقض غير مادي. لكنه يبين أن إشارة التحضير المبكرة لا تجعل الفعل حتمياً بالضرورة. المصدر: PubMed

لماذا يختلف الفلاسفة حول الحتمية؟

تقول الحتمية، بصورة تقريبية، إن الماضي وقوانين الطبيعة يحددان مستقبلاً واحداً. ويرى التوافقيون أن حرية ذات معنى قد تظل ممكنة حين يتصرف الشخص وفق أسبابه وقدراته من دون قيود من النوع المنافي لها. يرفض اللاتوافقيون ذلك؛ فيدافع بعضهم عن حرية تتطلب بدائل مع الماضي نفسه، ويشك آخرون في وجودها. هذه خلافات حول شروط التحكم وليست ثلاث نتائج مختبرية. ولا يحسم وجود أسباب للفعل وحده الحساب الصحيح للمسؤولية. المصدر: Stanford Encyclopedia

ولا تحل العشوائية المشكلة تلقائياً. فإذا تغير قرار بسبب حدث عشوائي خارج التحكم، فلن يصبح أوضح أنه ملكك أكثر. لذلك يحتاج التصور التحرري للفاعلية إلى أكثر من عدم التنبؤ، كما يحتاج التصور التوافقي إلى أكثر من القول إننا نفعل ما نريد. عليه تفسير الرغبات والتأثيرات والقدرات التي تدعم التحكم. يستطيع علم الأعصاب إضاءة الحجج بوصف الآليات وحدودها، لكنه لا يختار تعريفاً فلسفياً بمجرد إنتاج صورة للدماغ. المصدر: Stanford Encyclopedia

ما الذي يظل مفيداً بلا حكم نهائي؟

لا يختفي الفرق اليومي بين إعادة النظر في سبب وبين المنع الجسدي من التصرف لأن النقاش النهائي مفتوح. لكن تحويله إلى نظرية للاستحقاق الأخلاقي يحتاج حجة إضافية. يمكن للقارئ رفض اختصارين: أن تثبت إشارة دماغية واحدة انعدام أي تحكم، أو أن يثبت الإحساس بالاختيار الاستقلال عن جميع الأسباب. ويفحص مقالنا عن وعي الذكاء الاصطناعي خطأ قريباً، هو الخلط بين الوصف المقنع والتفسير الكامل للعقل.

الخلاصة الأقوى أضيق وأكثر إثارة من إعلان الحرية حقيقية أو زائفة. فالإحساس باتخاذ القرار ليس نافذة شفافة على كل العمليات المنتجة للفعل. قد يسبق التحضير الوعي، وتستدعي المهام آليات مختلفة، ويظل الإلغاء ممكناً بعد بدء التحضير. وما الحرية التي تنسجم مع هذه الوقائع مسألة خلافية. يفيد فصل التجربة عن تفسيرها وعن الدعوى الفلسفية. ولحد آخر بين التفسير والأسئلة النهائية، اقرأ لماذا يوجد أي شيء.

اقرأ أيضاً: هل يمكن أن يصبح الذكاء الاصطناعي واعياً؟.

أسئلة شائعة

أسئلة شائعة

هل أثبت ليبيت أن الإرادة الحرة وهم؟

لا. وجد نشاطاً تحضيرياً قبل النية الواعية المبلغ عنها في مهمة حركة بسيطة. وتعميم ذلك على كل قرار أو تصور فلسفي يحتاج حججاً إضافية.

هل يتنبأ الدماغ بكل القرارات قبل وعينا بها؟

تتناول الدراسات المذكورة مهام محددة ومعلومات احتمالية. ولا يعني تجاوز المصادفة التنبؤ الكامل بكل قرار أو إثبات الحتمية الميتافيزيقية.

هل تمنحنا العشوائية الكمية إرادة حرة؟

لا تثبت العشوائية وحدها الفاعلية أو المسؤولية. فالحدث غير المتوقع ليس تلقائياً فعلاً يتحكم به الشخص.

ما التوافقية؟

الرأي القائل بإمكان توافق الإرادة الحرة مع الحتمية. وتركز صيغ مختلفة منها على الأسباب والقدرات وغياب أنواع معينة من القيود.

#الإرادة الحرة#قراراتنا

نشرة PRESDA

تابع الأخبار. افهم ما يجري.

موجز لأخبار الذكاء الاصطناعي والألعاب والرياضة والأعمال والعالم والمشاهير وأسلوب الحياة.